الشيخ الطوسي
248
التبيان في تفسير القرآن
من عباده ، بحسب ما يعلم من مصلحته ، ويضيقه على آخرين إذا علم أن مصلحتهم . في ذلك . وقوله " وفرحوا بالحياة الدنيا " معناه وسروا - هؤلاء الذين بسط لهم في الرزق - بالرزق في الحياة الدنيا فنسوا فناءه وبقاء امر الآخرة . ويحتمل أن يكون أراد به أنهم فرحوا فرح البطر ، كقوله " ان الله لا يحب الفرحين " ( 1 ) والفرح هو السرور ، وهو لذة في القلب بنيل المشتهى ، ومنه قوله " فرحين بما آتاهم الله من فضله " ( 2 ) . ثم قال تعالى " وما الحياة الدنيا في الآخرة الامتاع " ومعناه ليست هذه الحياة الدنيا بالإضافة إلى الحياة في الآخرة " إلا متاع " اي إلا قليل ذاهب في - قول مجاهد - وإنما كان كذلك ، لأن هذه فانية وتلك دائمة باقية . والمتاع ما يقع من الانتفاع به في العاجلة ، وأصله التمتع ، وهو التلذذ بالامر العاجل ، ولذلك وصفت الدنيا بأنها متاع . والقدر قطع الشئ على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان ، والمقدار المثال الذي يعمل فيه غيره في مساواته ، ومعنى ويقدر - ههنا - يضيق . وقال ابن عباس : ان الله تعالى خلق الخلق فجعل الغنا لبعضهم صلاحا ، والفقر لبعضهم صلاحا ، فذلك الخيار للفريقين . قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) ( 29 ) آية بلا خلاف . حكى الله تعالى في هذه الآية عن الكفار الذين وصفهم انهم يقولون " لولا أنزل " على محمد " آية " يعني علامة ومعجزة . والمعنى هلا انزل عليه آية من ربه
--> ( 1 ) سورة القصص 28 آية 76 ( 2 ) سورة آل عمران 3 آية 170