الشيخ الطوسي

24

التبيان في تفسير القرآن

غنيت بذلك إذ هم لك جيرة * منها بعطف رسالة وتودد ( 1 ) واصل الغنى الاكتفاء فمنه الغنى بالمال والغناء الصوت الذي يتغنى به ، والغناء الاكتفاء بحال الشئ وغنى بالمكان إذا أقام به ، لاكتفائه بالإقامة فيه ، والغانية الشابة المتزوجة . و ( ألا ) معناها التنبيه وهي الف استفهام دخلت على ( لا ) فالألف يقتضي معنى و ( لا ) ينفي معنى ، فاقتضى الكلام بهما معنى التنبيه مع نفي الفعلية . قوله تعالى : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) ( 69 ) آية بلا خلاف . قرأ حمزة والكسائي " قال سلم " بكسر السين وسكون اللام من غير الف هنا ، وفي الذاريات . قال محمد بن يزيد المبرد ( السلام ) في اللغة يحتمل أربعة أشياء ، منها مصدر سلمت ، ومنها جمع سلامة ، ومنها اسم من ا سماء الله ، ومنها اسم شجرة ، ومنه قول الأخطل : الاسلام وحرمل وقوله " دار السلام " ( 2 ) يحتمل أن يكون مضافا إلى الله تعظيما لها ، ويجوز أن يكون دار السلام من العذاب لمن حصل فيها . واما انتصاب قوله " سلاما " فإنه لا يحك شيئا تكلموا به فيحكي كما تحكى الجمل ، ولكن هو ما تكلمت به الرسل ، كما أن القائل إذا قال لا إله إلا الله ، فقلت له قلت حقا أو قلت اخلاصا أعملت القول في المصدر لأنك ذكرت معنى ما قال ، فلم يحك نفس الكلام الذي هو جملة يحكى ، فكذلك نصب سلاما هنا ، لما كان معنى ما قيل ولم يكن نفس

--> ( 1 ) ديوانه : 65 ومجمع البيان 3 : 178 وتفسير الطبري 15 : 56 ، 465 . ( 2 ) سورة الأنعام 127 وسورة يونس اية 25 .