الشيخ الطوسي

237

التبيان في تفسير القرآن

يتساوى الظلمات والنور . ثم قال هل جعلوا يعني هؤلاء الكفار لله شركاء في العبادة خلقوا أفعالا مثل خلق الله ، من خلق الأجسام والألوان والطعوم والأراجيح ، والموت والحياة ، والشهوة والنفار ، وغير ذلك من الافعال التي مختص تعالى بالقدرة عليها فاشتبه ذلك عليهم ، فظنوا أنها تستحق العبادة ، لان افعالها مثل افعال الله ، فإذا لم يكن ذلك شبيها بل كان معلوما لهم ان جميع ذلك ليست من جهة الأصنام ، فقل لهم الله خالق كل شئ اي هو خالق جميع ذلك يعني ما تقدم من الافعال التي يستحق بها العبادة . وقوله " وهو الواحد القهار " اي الخالق لذلك واحد لا ثاني له وهو الذي يقهر كل قادر سواه لا يقدر على امتناعه منه . ومن تعلق من المجبرة بقوله " قل الله خالق كل شئ " على أن أفعال العباد مخلوقة لله ، فقد أبعد ، لان المراد ما قدمناه من أنه تعالى خالق كل شئ يستحق بخلقه العبادة دون ما لا يستحق به ذلك . ولو كان المراد ما قالوه لكان فيه حجة للخلق على الله تعالى وبطل التوبيخ الذي تضمنته الآية إلى من وجه عبادته إلى الأصنام ، لأنه إذا كان الخالق لعبادتهم الأصنام هو الله على قول المجبرة فلا توبيخ يتوجه على الكفار ، ولا لوم يلحقهم بل لهم ان يقولوا : إنك خلقت فينا ذلك فما ذنبنا فيه ولم توبخنا على فعل فعلته ؟ فتبطل حينئذ فائدة الآية . على أنه تعالى إنما نفى أن يكون أحد يخلق مثل خلقه ، ونحن لا نقول إن أحدا يخلق مثل خلق الله ، لان خلق الله اختراع مبتدع ، وافعال غيره مفعولة في محل القدرة عليه مباشرا أو متولدا في غيره بسبب حال في محل القدرة ولا يقدر أحدنا على اختراع الافعال في غيره على وجه من الوجوه ، ولان أحدنا يفعل ما يجربه نفعا أو يدفع به ضررا ، والله تعالى لا يفعل لذلك فبان الفرق بين خلقنا وخلقه . ولان أحدنا يفعل بقدرة محدثة . يفعلها الله فيه والله تعالى يفعل ، لأنه قادر لنفسه . وأيضا فان ههنا أجناسا لا نقدر عليها ، وهو تعالى قادر على جميع الأجناس ، ونحن لا نقدر ان نفعل بقدرة واحدة في وقت واحد في محل واحد