الشيخ الطوسي

233

التبيان في تفسير القرآن

أحدهما - قال الحسن : والذين يدعون من الأوثان لحاجاتهم . الثاني - الذين يدعون أربابا . وقيل إن المعنى الذين يدعون غيره مقصرين عن دعائهم له ، كما قال الشاعر : أتوعدني وراء بني رياح * كذبت لتقصرن يداك دوني ( 1 ) اي عني ، " لا يستجيبون لهم بشئ " فالاستجابة متابعة الداعي فيما دعا إليه بموافقة إرادته والاستجابة ، والإجابة واحد إلا أن صيغة الاستجابة تفيد طلب الموافقة ، قال الشاعر : وداع دعا يامن يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب ( 2 ) وقوله " إلا كباسط كفيه إلى الماء " معناه قال مجاهد : كباسط كفه إلى الماء مشيرا إليه من غير تناول الاناء ليبلغ فاه ببسط كفه ودعائه له . وقال الحسن معناه كباسط كفيه إلى الماء ، فمات قبل ان يصل إليه ، والعرب تضربه مثلا لمن سعى فيما لا يدركه كالقابض على الماء قال الشاعر : فأني وإياكم وشوقا إليكم * كقابض ماء لم تسقه أنامله ( 3 ) وقال الآخر : فأصبحت مما كان بيني وبينها * من الود مثل القابض الماء باليد ( 4 ) " وما هو ببالغه " إخبار منه تعالى ان من كان كذلك لا يبلغ الماء فاه . ثم أخبر تعالى فقال " وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " أي ليس دعاؤهم الأوثان من دون الله إلا الاضلال عن الحق وعدولا عن طريقه وأنه جاز مجرى ما ذكره من باسط كفيه

--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 : 90 ، 13 : 76 ( 2 ) قد مر هذا البيت في 1 : 36 ، 86 ، 2 : 131 ، 3 : 88 ، 4 : 182 ، 5 : 119 وهو في اللسان والتاج ( جوب ) وأمالي القالي 2 : 115 ومجاز القرآن 1 : 67 ، 326 . ( 3 ) قائلة ضابي بن الحارث البرجمي . تفسير الطبري 13 : 76 ومجمع البيان 3 : 284 . ( 4 ) مجاز القرآن 1 : 327 والطبري 13 : 76 والقرطبي 9 : 301 والشوكاني 3 : 96 ومجمع البيان 3 : 284 .