الشيخ الطوسي

230

التبيان في تفسير القرآن

على سحائب كقولك غمامة وغمائم والسحاب جمع سحابة ، والثقال جمع ثقيل مثل شريف وشراف وكريم وكرام . والثقل الاعتماد إلى جهة السفل ، والمعنى إن السحاب ثقال بالماء ، وهو قول مجاهد . وقوله " ويسبح الرعد بحمده " فالتسبيح تنزيه الله عز وجل عما لا يجوز عليه ، والتنزيه له من كل صفة نقص تضاف إليه ، واصله البراءة من الشئ قال الشاعر : أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر ( 1 ) اي براءة منه . و ( الرعد ) اصطكاك اجرام السحاب بقدرة الله تعالى وفيه أعظم العبرة وأوضح الدلالة ، لأنه مع ثقله وهو له ، وغلظ جرمه حتى يسمع مثل الرعد في عظمه معلق بقدرته تعالى لا يسقط إلى الأرض منه شئ ثم ينقشع كأنه لم يكن ، ولا شي منه ، وقد ذكرنا اختلاف المفسرين في الرعد في سورة البقرة ( 2 ) . والحمد الوصف بالجميل من الاحسان على وجه التعظيم . وقيل في معنى قوله " ويسبح الرعد بحمده " ثلاثة أقوال : أحدها - يسبح بما فيه من الدلالة على تعظيم الله ووجوب حمده ، فكأنه هو المسبح لله عز وجل . الثاني - انه يسبح بما فيه من الآية التي تدعو إلى تسبيح الله تعالى . الثالث ان الرعد ملك يزجر السحاب بالصوت الذي يسمع ، وهو تسبيح الله بما يذكره من تعظيم الله . وقوله " والملائكة من خيفته ، تقديره ويسبحه الملائكة من خيفته . والفرق بين الخيفة والخوف ، ان الخيفة صفة للحال مثل قولك : هذه ركبة اي حال من

--> ( 1 ) مر هذا البيت في 1 : 134 ، 3 : 81 ، 5 : 241 ، 395 ( 2 ) في 1 : 92 .