الشيخ الطوسي
220
التبيان في تفسير القرآن
يذكر في موضعه إن شاء الله قال أبو علي الفارسي من قرأ ( أإذا ، أإنا ) بالاستفهام فيهما ، فموضع ( إذا ) نصب بفعل مضمر يدل عليه قوله " انا لفي خلق جديد " لان هذا الكلام يدل على نبعث ونحشر ، فكأنه قال أنبعث إذا كنا ترابا . ومن لم يدخل الاستفهام في الجملة الثانية كان موضع ( إذا ) نصبا بما دل عليه قوله " انا لفي خلق جديد " فكأنه قال انبعث إذا كنا ترابا ، وما بعد ( ان ) لا يعمل فيما قبله بمنزلة الاستفهام ، فكما قدرت هذا الناصب في ( إذا ) مع الاستفهام ، لان الاستفهام لا يعمل ما بعده فيما قبله كذلك نقدره في ( إنا ) لان ما بعدها أيضا لا يعمل فيما قبلها . وقراءة ابن عباس " إذا كنا ترابا " على الخبر ( أإنا ) على الاستفهام ينبغي أن يكون على مضمر كما حمل ما تقدم على ذلك ، لان بعد الاستفهام منقطع مما قبله فاما أبو عمرو ، فإنه يفصل بين الهمزتين بألف ، كما يفصل في " أأنذرتهم " وكما يفصل بين النونات في ( اخشينان ) ويأتي بعد ذلك بالهمزة بين بين ، وليست ( يا ) ياء محضة ، كما أن الهمزة في السائل ليست ياء محضة ، وإنما هي همزة بين بين ، وابن كثير ان اتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مد فليس ذلك على التخفيف القياسي ، لأنه لو كان كذلك ، لوجب ان يجعل الهمزة بين بين ، كما فعل في سم في المتصل وفي إذ قال إبراهيم - في المنفصل لذلك ، ولكنه يبدل من الهمزة ابدالا محضا كما حكى سيبويه انه سمع من العرب من يقول ( بئس ) وقد جاء في الشعر يومئذ على القلب . مدح الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم تعجبه من الكفار في عبادتهم ما لا يملك لهم نفعا ولا ضرا . ثم اخبر ان هذا موضع العجب ، وذمهم بعجبهم من اعادتهم ثانية مع علمهم بالنشأة الأولى ، وفيما بين الله تعالى من خلق السماوات والأرض ، وما بينهما من عجائب افعاله التي تدل على أنه قادر على الإعادة ، كما دلت على الانشاء ، لان هذا مما ينبغي ان يتدبره العاقل ، وقد قيل : ( لا خير فيمن لا يتعجب من العجب وأرذل منه المتعجب من غير عجب ) والعجب والتعجب واحد . وهو تغير النفس بما خفي سببه عن الكافر وخرج عن العادة ، فهؤلاء الجهال توهموا انهم إذا صاروا ترابا لا يمكن ان يصيروا حيوانا . والذي أنشأهم أول مرة قادر ان يعيدهم ثانية . ثم اخبر تعالى عنهم ، فقال : هؤلاء هم الذين جحدوا نعم الله ، وكفروا بآياته