الشيخ الطوسي

212

التبيان في تفسير القرآن

وروي عن ابن عباس ان معنى قوله " المر " انا الله أرى . وقال غيره : معناه انا الله أعلم . وروي انها حروف تدل على اسم الرب . وقوله " تلك آيات الكتاب " ومعناه هذه تلك آيات الكتاب التي تقدمت صفتها . والبشارة بها بما فيها من الهداية ، كما تقول تلك الدلالة اي التي وصفها بأنه لا غنا لاحد عنها ، فيقول : هذا تنبيها عليها ، وتفخيما لشأنها . وقال الحسن والجبائي : يعني بالكتاب القرآن . وقال مجاهد وقتادة : يعني به الإنجيل . والأول أصح . وآيات الكتاب هي الكتاب ، ولكن أضيف إلى نفسه ، لما اختلف لفظه كما قال " حق اليقين " ( 1 ) وغير ذلك مما قد مضى ذكره ، وكما يقال مسجد الجامع ، والمسجد الجامع ، والآيات الدلالات المعجبة المؤدية إلى المعرفة بالله وانه لا يشبه الأشياء ، ولا تشبهه ، والكتاب الصحيفة التي فيها الكتابة ، وقد يكون مصدر كتب ، تقول : كتب كتابا وكتابة . " والذي أنزل إليك من ربك الحق " يحتمل وجهين من الاعراب : الرفع والجر ، فالرفع على الابتداء وخبره الحق ، والجر على أنه عطف على الكتاب ، وهو غيره - على قول مجاهد - ويجوز أن تكون صفة - في قول الحسن - كما قال الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم 2 ) " ولكن أكثر الناس لا يؤمنون " اي لا يصدق أكثر الناس بأنه كذلك ، ويكفرون به . والحق وضع الشئ في موضعه على ما تقتضيه الحكمة والانزال النقل من علو إلى سفل أنزله إنزالا ، ونزله تنزيلا ، وضده الاصعاد . قوله تعالى : ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر

--> ( 1 ) سورة الواقعة آية 95 ( 2 ) مر تخريجه في 2 : 98 .