الشيخ الطوسي

206

التبيان في تفسير القرآن

قرأ أبو بكر " يوحى " بالياء وفتح الحاء . وقرأ حفص بالنون وكسر الحاء . قال أبو علي الفارسي : وجه القراءة بالنون قوله " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح " ( 1 ) ومن قرأ بالياء ، فلقوله " وأوحي إلى نوح " ( 2 ) وقوله " قل أوحي إلي " ( 3 ) فأما في " حم عسق كذلك يوحي إليك " ( 4 ) ، فلان الفعل مسند إلى اسم الله تعالى ، فارتفع الاسم بأنه فاعل يوحي ، ولو قرئ يوحى إليك ، والى الذين واسند الفعل إلى الجار والمجرور ، لكان جائزا ، وكان يكون قوله " الله العزيز الحكيم " مبتدءا وخبرا ، والأول أحسن ، لان قوله " العزيز الحكيم " أن يكون صفة أحسن من أن يكون خبر المبتدأ . معنى الآية الاخبار من الله أني ما أرسلت قبلك من الأنبياء والمرسلين إلى عبادي إلا رجالا يوحى إليهم بكتبي وأحكامي ، " من أهل القرى " أي لم أرسل عليهم ملكا ولا جنيا ، بل رجالا أمثالك ، لقول جهال قريش ان الله لو شاء ان يرسل الينا أحدا ، لأرسل إلينا ملكا ، فبين ههنا انه لم يرسل فيما مضى الا رجالا ، مثل محمد ، من البشر ، " أفلم يسيروا في الأرض " معناه أفليس قد ساروا في الأرض وسمعوا اخبار من ارسله الله من الأنبياء المبعوثين إلى خلقه مثل إبراهيم وموسى وعيسى ، فيعرفوا بذلك كيف كان عاقبة من كذب هؤلاء الرسل من قبلهم ، وما نزل بهم من العذاب لكفرهم ثم أخبر ان دار الآخرة خير للذين اتقوا واجتنبوا معاصيه خير لهم من الدنيا ، أفلا يعقلون ان الامر على ما أخبرنا به ، وان ذلك خير من دار الدنيا التي فيها تنغيص وتكدير ، وفنون الآلام . وقال قتادة معنى " من أهل القرى " يريد به الأمصار دون البوادي ، لأنهم اعلم وأحكم . وقال الحسن ما بعث الله نبيا من أهل البادية قط ، ولا من الجن ولا من النساء . وقوله " ولدار الآخرة " على الإضافة وفي موضع آخر وللدار الآخرة على الصفة . فمن اضافه قال تقديره ولدار الحال الآخرة ، لان للناس حالين حال

--> ( 1 ) سورة النساء آية 162 . ( 2 ) سورة هود آية 36 ( 3 ) سورة الجن آية 1 . ( 4 ) سورة الشورى آية 1 .