الشيخ الطوسي

201

التبيان في تفسير القرآن

اي نلقيه . والايحاء إنهاء المعنى إلى النفس ، فقد أفهم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم تلك المعاني بانزال الملك بها عليه . وقوله " وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم " اي لم تحضرهم حين عزموا على أمورهم . وإجماع الامر هو اجتماع الرأي على الامر بالعزم عليه والمكر : فتل الحيل عن الامر ، واصل المكر من قولهم : ساق ممكورة اي مفتولة ومثله الخديعة ، وكان مكرهم بيوسف إلقاؤهم إياه في غيابت الجب - في قول ابن عباس والحسن وقتادة وقال الجبائي : كان مكرهم احتيالهم في امر يوسف حين القوة في الجب . وإنما قال ذلك لنبيه ، لأنه لم يكن ممن قرأ الكتب ولا خالط أهلها وإنما اعلمه الله تعالى ذلك بوحي من جهته ليدل بذلك على نبوته ، وانه صادق على الله تعالى . قوله تعالى : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ( 103 ) آية بلا خلاف . هذا خطاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم على وجه التسلية بقلة من آمن به بأن الناس كثيرون ، وان حرصت على أن يكونوا مؤمنين فإنهم قليلون . والأكثر القسم الآخر من الجملة ، ونقيضه الأقل . والناس جماعة الانسان ، وهو من ناس ينوس نوسا إذا تحرك يمينا وشمالا ، من نفسه لا بمحرك . والحرص طلب الشئ في اصابته ، حرص عليه يحرص حرصا ، فهو حريص على الدنيا إذا اشتد طلبه لها والتقدير : وما أكثر الناس بمؤمنين ، ولو حرصت على هدايتهم . قوله تعالى : ( وما تسئلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين ) ( 104 ) آية بلا خلاف .