الشيخ الطوسي
199
التبيان في تفسير القرآن
فعل الواجب ويصرف عن القبيح . وقال الحسن : كان بين الرؤيا وتأويلها ثمانين سنة . وقال سلمان ، وعبد الله بن سداد : كانت أربعين سنة . وقال ابن إسحاق : ثماني عشرة سنة . وقوله " انه هو العليم الحكيم " معناه إنه تعالى عالم بأحوال الخلق ، وما يصلحهم وما يفسدهم " حكيم " في افعاله لا يضع الشئ الا في موضعه . وقال بعضهم : غاب يوسف عن أبيه وله سبع عشرة سنة ، وبقي بعد الاجتماع معهم في الملك ثلاثا وعشرين سنة ، ومات ، وله مئة وعشرون سنة . قوله تعالى : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) ( 101 ) آية بلا خلاف . هذا حكاية ما قال يوسف حين اجتمع مع أبويه وأخوته وأهل بيته ، وانه قال يا " رب آتيتني من الملك " وحذف حرف النداء للدلالة عليه . وعلى وجه الاعتراف بأنواع نعمة الله عليه ، وان من جملتها أنه أعطاه الملك والسياسة والتدبير بين الخلق ، وأنه مع ذلك علمه ، وفهمه أنواع العلوم ، ونصب له الدلالة على علوم كثيرة . وقد يقال : علمه تعليما إذا بين له الدليل المفضي إلى العلم . والاعلام هو إيجاب العلم بايجاده والتعريض له . والمعنى فهمتني تأويل الأحاديث التي تؤدي إلى العلم بما احتاج إليه . والأحاديث الاخبار عن حوادث الزمان . وقوله " فاطر السماوات والأرض " فالفطر الشق عن أمر باختراعه عند انشقاقه ، ففطر السماوات والأرض : اختراعهما بما هو كائن كالشق عما يظهر فيه . ومنه تفطر الشجر بالورق . ونصبه يحتمل أمرين :