الشيخ الطوسي

195

التبيان في تفسير القرآن

في الكلام حذف ، لان تقديره إن اخوة يوسف وصلوا إلى أبيهم بعد ان جاء البشير وألقوا قميصه على وجهه ورد الله بصره عليه ، فلما رأوه قالوا له " يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا " أي سل الله تعالى ان يستر علينا ذنوبنا ، ولا يعاقبنا عليها ، فانا " كنا خاطئين " فيما فعلناه بيوسف . ومتى قيل : كيف سألوه الاستغفار من مع أنهم كانوا تابوا والتوبة تسقط العقاب ؟ قلنا أما على مذهبنا فلان التوبة لا تسقط العقاب وجوبا ، وإنما يسقطه الله تعالى عندها تفضلا وأما علي مذهب مخالفنا ، فإنهم سألوه ذلك ، لأجل المظلمة المتعلقة بصفح المظلوم ، وسؤال صاحبه ان لا يأخذ بظلمه ، لابد انه توبة خاصة منه ووجه آخر ، وهوان يبلغه منزلة بدعائه يصير بمنزلة عالية لمكان سؤاله . قوله تعالى : ( قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم ) ( 98 ) آية بلا خلاف . هذا حكاية ما أجاب به يعقوب حين قالوا له " استغفر لنا ذنوبنا " فإنه قال في جواب ذلك سوف استغفر لكم ربي ، والمعنى إني أفعل ذلك في المستقبل ، ولم يستغفر لهم في الحال . وروي عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال : أخرهم إلى ليلة الجمعة . وقال ابن مسعود وإبراهيم التيمي ، وابن جريج وعمرو بن قيس : انه اخرهم إلى السحر ، لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء وقال الجبائي : وجه ذلك أنهم سألوه ان يستغفر لهم دائما في دعائه ، فوعدهم بذلك في المستقبل . وقوله " انه هو الغفور الرحيم " اخبار من يعقوب واعتراف منه بأن الله هو الذي يستر على عباده معاصيهم ، ويعفو لهم عن عقابها رحمة منه بعباده ورأفة منه بخلقه .