الشيخ الطوسي

189

التبيان في تفسير القرآن

وقال الزجاج يجوز في " أئنك " أربعة أوجه في العربية : تحقيق الهمزتين ، وهو مذهب أهل الكوفة وأهل الشام . الثاني - ادخال الألف بين الهمزتين ( آإنك ) وهو مذهب هشام ابن عمار عن ابن عامر . الثالث - تليين الثانية بان يجعل بين بين أينك ، وهو مذهب أبي عمرو ، وابن كثير ونافع . الرابع - بهمزة واحدة على الخبر . فقال يوسف مجيبا لهم " أنا يوسف وهذا أخي " يعني ابن يامين من أبي وأمي " قدمن الله علينا " أي أنعم علينا بنعمة قطعتنا عن حال الشدة يقال : من الله عليه يمن منا ، واصله القطع من قوله " لهم اجر غير ممنون " ( 1 ) أي غير مقطوع ، ومنه من عليه في الصنيعة إذا ذكرها بما يجري مجري التعيير بها ، لأنه قاطع عن شكرها . والمنون الموت ، لأنه يقطع عن تصرف الاحياء . ثم أخبر يوسف فقال إنه من يتق الله باجتناب معاصيه ، وفعل طاعاته ويصبر على بليته ويتجرع مرارة المنع ، لما يشتهي من الامر " فان الله لا يضيع اجر المحسنين " اي لا يذهب بثوابها . والإضاعة هو الاهلاك وهو إذهاب الشئ بحيث لا يدري الطالب له أين هو . والاجر ما يستحق على العمل الصالح من الثواب ، ومنه الإجارة . وتقول : آجره الله يآجره أجرا ، والاحسان فعل حسن يستحق به الحمد . وحكى ابن كثير انه قرأ " من يتقي " بالياء في الوصل . والوجه فيه ان يجعل ( من ) بمعنى ( الذي ) فيكون ( ينقي ) في موضع رفع ، ويكون قوله " ويصبر " حذف الحركة استخفافا ، أو جملة على الموضع ، كما قال " فاصدق واكن من " ( 2 ) ولا يجوز أن يكون مثل قول الشاعر :

--> ( 1 ) سورة حم السجدة آية 8 وسورة الانشقاق آية 25 وسورة التين آية 6 . ( 2 ) سورة المنافقون آية 10 .