الشيخ الطوسي

166

التبيان في تفسير القرآن

به إلا أن يحاط بكم فلما اتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ) ( 66 ) آية بلا خلاف . هذه حكاية ما قال يعقوب - لبنيه حين سألوه إنفاذ أخيهم معهم ، وان بضاعتهم ردت إليهم ، وانه ان انفذه معهم ازدادوا كيل بعير - اني لست " ارسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله " ومعناه حتى تحلفوا لي بالله لتجيؤني به . والايتاء الاعطاء آتاه يؤتيه إيتاء ، والاتيان به المجئ به ، والموثق العقد المؤكد بالقسم ، وإنما قال موثقا من الله ، وإنما هو موثق من أنفسهم . ، لان المعنى موثقا من جهة اشهاد الله أو القسم بالله ، فاما على أنفسهم ، فهو العقد عليها بما لا يجوز حله لها . وقوله " الا ان يحاط بكم " موضع ( أن ) نصب بأنه مفعول له ، وتقديره إلا لإحاطة بكم ، كما يقول القائل : ما تأتيني إلا ، لاخذ الدراهم ، وما تأتيني إلا أن تأخذ الدراهم - ذكره الزجاج - والإحاطة أصله ضرب السور حول الشئ . ومنه قيل يعلمه علم إحاطة اي على التحديد . والمعنى ههنا إلا أن يحال بينكم وبينه . وقوله " فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل " معناه انهم لما أجابوه إلى اليمين ، وحلفوا له واشهدوا على أنفسهم بذلك قال يعقوب " الله على ما نقول وكيل " اي حافظ وقيم به . والوكيل القيم بالتدبير والقائم بالقسط فهو العدل في حكمه . قوله تعالى : ( وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شئ إن الحكم