الشيخ الطوسي

159

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون " ( 57 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى ان الثواب الذي يثيب الله به الذين يؤمنون به ويتقون معاصيه في الآخرة ، وهي النشأة الثانية ، فان الدنيا هي النشأة الأولى والآخرة خير وأعظم نفعا من منافع الدنيا التي تنالها الكفار . وقال أبو علي الجبائي : اجر الآخرة خير من ثواب الدنيا ، لان ما تقدم في الآية الأولى يقتضيه . قوله تعالى : ( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ) ( 58 ) آية بلا خلاف . حكى الله تعالى عن اخوة يوسف الذين كانوا ألقوه في الجب ، وباعوه بثمن بخس انهم جاؤه ودخلوا عليه ، فعرفهم يوسف ولم يشك فيهم ، ولم يعرفه اخوته بل كانوا جاهلين بحاله منكرين له ، وكان سبب مجيئهم إليه مجئ سني القحط التي كان ذكرها يوسف في تعبير الرؤيا ، فجاؤوا إلى مصر يمتارون كما جاء غيرهم من الناس - في قول السدي ، وابن اسحق وغيرهما ، وليس لاحد ان يقول : كيف يجوز مع كمال العقل ان يعرفهم يوسف ، وهم يجهلونه مع أنه نشأ معهم ؟ . وذلك أن عنه جوابين . أحدهما - قال الجبائي : انهم فارقوه وهو صبي أمرد ، فجاؤوه وقد التحى وكبر وتغيرت حاله ، فلم يعرفوه . وقال البلخي : ان ذلك مما خرق الله تعالى فيه العادة لنبيه ( ع ) .