الشيخ الطوسي
153
التبيان في تفسير القرآن
ما ملكهم في الدنيا بسوء افعالهم ، كما يسلب بعضهم بكفرهم ، والا فهو له ، فان اخذ بالموت عنه على طريق العارية ثم يرد إليه ويعوض مما فاته بكرمه تعالى ، وقيل : إن يوسف إنما قال ما بال النسوة جميع النساء ولم يخص امرأة العزيز حسن عشرة منه ، وقال قوم ذلك يدل على أن كل واحدة منهن دعته إلى نفسها مثل امرأة العزيز . قوله تعالى : ( قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) ( 51 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى انه حين رجع الرسول إلى الملك برسالة يوسف جمع النساء وقال لهن ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ، والخطب الامر الذي يخاطب به صاحبه ، مما يستعظم شأنه ، يقال هذا خطب جليل ، وما خطبك ، وما شأنك ؟ . وقوله " قلن حاش لله " حكاية عما اجابته به النسوة ، فإنهن قلن للملك على وجه التنزيه " حاش لله " اي عياذ بالله ، وتنزيها من هذا الامر ، كقوله " معاذ الله " . وقد يستثني به ، فيقال أتاني القوم حاشى زيد ، بمعنى إلا زيدا " ما علمنا عليه من سوء " اي لم نعلم عليه امرا قبيحا . قالت امرة العزيز عند ذلك معترفة بخطئها " الآن حصحص الحق " أي بان الحق يقال حصحص الامر وحصحص الحق اي حصل على أمكن وجوهه ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد وقتادة ، واصله حص من قولهم حص شعره إذا استأصل قطعة منه ، والحصة اي القطعة