الشيخ الطوسي

150

التبيان في تفسير القرآن

وصعوبته بمعنى . وضدها الرخاء . وقيل الشدة تكون في سبعة أصناف في الأصل : في العقد ، والمد ، والزمان ، والغضب ، والألم ، والشراب ، والبدن . وقوله " يأكلن ما قدمتم لهن " أضاف الاكل إلى السنين ، لأنها بمنزلة ما يأكل ذلك لوقوع الاكل فيها كما يكون الاكل في الآكل قال الشاعر : نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم ( 1 ) والتقديم التقريب إلى جهة القدام ، والتأخير التبعيد إلى جهة الخلف ، والاحصان الاحراز ، وهو إلقاء الشئ فيما هو كالحصن المنيع ، أحصنه إحصانا إذا أحرزه . قوله تعالى : ( ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ) ( 49 ) آية بلا خلاف . قر أحمزة والكسائي بالتاء ( تعصرون ) على الخطاب أي أنتم . الباقون بالياء على الرجوع إلى الناس ، وهذا حكاية ما بشر به يوسف المستفتي له أنه يأتي بعد هذه السنين الصعبة سنة . والعام السنة مأخوذ من العوم ، لما لأهله فيه من السبح الطويل . وقال الخليل : العام حول يأتي على شتوة وصيفة . والحول ، والسنة مثل ذلك . وقوله " فيه يغاث الناس " فالغوث النفع الذي يأتي على شدة حاجة ينفي المضرة ، والغيث المطر الذي يجئ في وقت الحاجة ، غاثهم الله يغيثهم غيثا ، وأصابهم غيث . والغيث الكلأ الذي ينبت من ماء السماء وجمعه غيوث . والغياث أصله من الواو ، أغاثه الله إغاثة ، وغوث تغويثا : إذا قال وا غوثاه من يغيثني ، ويقول الواقع في بلية : أغثني أغاثك الله ، و ( يغاث ) يحتمل أن يكون من الياء .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 9 : 294 وتفسير الطبري ( الطبعة الأولى ) 12 : 127