الشيخ الطوسي

15

التبيان في تفسير القرآن

كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ) ( 60 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى في هذه الآية ان عادا لما عصوه ، وكفروا به ، وكذبوا هودا ألحق الله بهم الهلاك واتبعهم في دار الدنيا لعنة ، بمعنى انه اخبر نبينا والأمم المستقبلة باهلاكهم وانه لعنهم وامر بلعنهم ، وعرفهم انه أبعدهم من رحمته . واللعنة الدعاء بالابعاد من قولك لعنه إذا قال عليه لعنة الله ، واصله الابعاد من الخير يقال ذئب لعين اي طريد ، ولا يجوز ان يلعن شئ من البهائم ، وان كانت مؤذية ، لأنه لا يجوز ان يدعى عليها بالابعاد من رحمة الله . وقوله " ويوم القيامة " اي ويتبعون لعنة يوم القيامة ، يعني يوم يقوم الناس من قبورهم للجزاء والحساب ، كما قال " يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون " ( 1 ) وقوله " ألا ان عادا كفروا ربهم " ( ألا ) معناها التنبيه ، وما بعدها أخبار بأن قوم عاد كفروا ربهم . وقوله " الا بعدا لعاد قوم هود " نصب ( بعدا ) على المصدر ، والمعنى ابعدهم الله بعدا ، ووقع ( بعدا ) موضع ابعاد ، كما وقع نبات موضع انبات في قوله " أنبتكم من الأرض نباتا " ( 2 ) . قوله تعالى : ( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب ) ( 61 ) آية بلا خلاف . حكى الله تعالى في هذه الآية أنه أرسل " إلى ثمود أخاهم صالحا " ونصب

--> ( 1 ) سورة المعارج آية 43 . ( 2 ) سورة نوح آية 17 .