الشيخ الطوسي
137
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) ( 35 ) آية بلا خلاف . أخبر الله تعالى انه ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات ، يقال بدا يبدو بدوا ، وبدأ والبداء في الرأي التلون فيه ، لأنه كلما ظهر رأي مال إليه ، وإنما قال " لهم " ولم يقل ( لهن ) مع تقدم ذكر النسوة ، لامرين : أحدهما - قال الحسن انه أراد بذلك الملك . والثاني - انه أراد ذكر الذكور معهن من أعوانها فغلب المذكر ، فقال لهم ، قال الرماني : وفاعل ( بدا ) مضمر وتقديره ثم بدا لهم بداء ، ودل عليه قوله " ليسجننه " . والآيات التي رأوها ، قال قتادة : هو قد القميص وحز الأيدي وقال غيره : هو قطع الأيدي والاستعظام ، وقد القميص . وقوله " ليسجننه " إنما هو فعل المذكر كما قال " بدا لهم " ولم نقل ( لهن ) ودخلت النون الثقيلة جوابا للقسم وليس بفعل المؤنث ، ولو كان على صيغة فعل المؤنث قيل ( ليسجن ) ( وليقتلن ) ثم تدخل عليها نون التأكيد الشديدة فيصير ليسجنانه كقولك تقتلنانه . وقوله " حتى حين " ف ( حتى ) تنصرف على أربعة أوجه ، تكون حرف جر ، وحرف عطف ، وناصبة للفعل ، وحرف من حروف الابتداء ، فالجارة نحو هذه التي في الآية ، والعاطفة كقولهم خرج الناس حتى الأمير ، والناصبة كقوله " حتى يأتي وعد الله " ( 1 ) ، وحرف الابتداء كقولك سرحت القوم حتى زيد مسرح .
--> ( 1 ) سورة الرعد آية 33 .