الشيخ الطوسي
13
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " ويستخلف ربي قوما غيركم " فالاستخلاف جعل الثاني بدل الأول يقوم مقامه فيما كان عليه الأول ، فلما كانوا قد كلفوا ، فلم يجيبوا ، جعل الثاني بدلا منهم في التكليف . وقوله " ولا تضرونه شيئا " معناه انه إذا استخلف غيركم ، لا تقدرون له على ضر ولا نفع . وقيل إن معناه لا ينقصه هلاككم شيئا ، لأنه يجل عن الحاق المنافع والمضاربة . وقوله " ان ربي على كل شئ حفيظ " لاعمال العباد حتى يجازيهم عليها . وقيل معناه يحفظني من أن تنالوني بسوء . قوله تعالى : ( ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ) ( 58 ) آية . المعنى ولما جاء أمرنا بهلاك عاد ، ودلائله " نجينا هودا ، والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ " يعنى من عذاب الدنيا والآخرة فسلموا من الامرين . والنجاة السلامة من الهلاك ، وقد تكون السلامة من إصابة ألم ما ، والرحمة قد تكون مستحقة بدلالة قوله " ونجيناهم برحمة منا " ويجوز أن يكون المراد بما أريناهم من الهدى والبيان الذي هو رحمة . والرحمة مستحقه بالوعد وحسن التدبير في الفصل بين الولي والعدو . والغليظ عظيم الجثة والكثيفة ، وإنما وصف . به العذاب لأنه بمنزلته في الثقل على النفس وطول المكث .