الشيخ الطوسي

127

التبيان في تفسير القرآن

قميصه " ان يكن ، وجاز ذلك في كان ، لأنها أم الباب ، كما جاز ما كان ابردها . ولم يجز ما أصبح أبردها . وقال ابن السراج : إن يكن بمعنى ان يصح قد قميصه من دبر . وقوله " فلما رأى قميصه قد من دبر " حكاية من الله ان الملك لما سمع قول الشاهد ورأي قميصه قد من دبر اقبل عليها وقال : " إنه من كيد كن إن كيد كن عظيم " وقال قوم إن ذلك من قول الشاهد . والكيد طلب الشئ بما يكرهه ، كما طلبت المرأة يوسف بما يكرهه ويأباه . وقوله " فلما رأى " تحتمل الرؤية أمرين : أحدهما - أن يكون المعنى رؤية العين ، فلا يكون روية للقد ، لأنه حال ، وإنما بين رؤية القميص . والاخر - أن يكون بمعنى العلم فيكون رؤية للقد ، لأنه خبر والهاء في قوله ( إنه ) يحتمل أن تكون عائدة إلى السوء ، ويحتمل أن تكون عائدة إلى ما تقدم ذكره من معنى الكذب . والنون في قوله " كيد كن " نون جماعة النساء ، وشددت لتكون على قياس نظيرها من المذكر في ضربكموا في أنه على ثلاثة أحرف . وقال قوم ان ذلك من قول الزوج . وقال آخرون من قول الشاهد . قوله تعالى : ( يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ) ( 29 ) آية بلا خلاف . هذا حكاية ما نادى زوج المرأة يوسف ، فقال له يا يوسف ، ولذلك قال قوم : إنه لم يكن له غيرة . وروي عن ابن عباس أنه قال ذلك من قول الشاهد واسقط حرف النداء لأنه اسم علم ولم يجز ذلك في المبهم " اعرض عن هذا " اي اصرف وجهك عنه . والاغراض صرف الوجه عن الشئ إلى جهة العرض ،