الشيخ الطوسي

113

التبيان في تفسير القرآن

قرأ أهل الكوفة " يا بشري " بغير الف . الباقون بالألف والياء ، وكان يجوز أن يقرأ بياء مشددة " بشري " وهي لغة هذيل غير أنه لم يقرأ به أحد ، قال أبو ذؤيب : سبقوا هوي واعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع ( 1 ) قال أبو علي : من قرأ ( يا بشراي ) فأضافه إلى الياء التي للمتكلم ، كأن للألف التي هي حرف الاعراب موضعان من الاعراب : أحدهما - أن تكون في موضع نصب لأنه منادى مضاف . والآخر - أن تكون في موضع كسر ، لأنه بمنزلة حرف الاعراب في غلامي . ومن قرأ " يا بشرى " احتمل وجهين : أحدهما - أن يكون في موضع ضم مثل يا رجل بالنداء لاختصاصه كاختصاص الرجل . والآخر - أن يكون في موضع النصب لأنك اشعت النداء ولم تخص به ، كما فعلت في الوجه الأول كقوله " يا حسرتا على العباد " ( 2 ) . اخبر الله تعالى أنه حين ألقى أخوة يوسف يوسف في غيابة الجب جاءت سيارة ، وهم جماعة مسافرون مارة فبعثوا واردهم ، وهو الذي يصير إلى الماء ليستسقي منه " فأدلى دلوه " يعني أرسل دلوه ليملأ ، يقال أدليت الدلو إذا أرسلتها لتملأ ، ودلوتها إذا أخرجتها مملاة ، وقيل إنه لما ارسل الدلو تعلق بها يوسف ، فقال المدلي " يا بشراي " هذا غلام ، في قول قتادة والسدي . وقيل في معنى ( بشراي ) قولان :

--> ( 1 ) ديوانه 1 : 2 وأمالي الشريف المرتضى 1 : 293 ورواية الأمالي ( لسبيلهم ) بدله ( لهواهم ) . ( 2 ) سورة يس آية 30 .