الشيخ الطوسي
107
التبيان في تفسير القرآن
وقال مجاهد معنى " نرتع " يحفظ بعضنا بعضا من الرعاية . واللعب يحتمل ما يستهجن ويستر ذل لطلب الفرح من غير مراعاة شئ من الحلم كفعل الصبي إذا قصد هذا القصد . أخبر الله تعالى عن اخوة يوسف انهم قالوا لأبيهم ارسل يوسف معنا ينال الملاذ ويتفرح ، ونحن حافظون له ومراعون لأحواله فلا تخشى عليه . قوله تعالى : ( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ) ( 13 ) آية بلا خلاف . قرأ الكسائي وخلف في اختياره ، وأبو جعفر وورش والأعشى واليزيدي في الادراج إلا سجادة ، ومدين من طريق عبد السلام " الذيب " بتخفيف الهمزة في المواضع الثلاثة . الباقون بالهمزة . والهمز وترك الهمز لغتان مشهورتان قال أبو علي : والأصل فيه الهمزة ، فان خفف جاز ، وان وقع في مكان الردف قلب قلبا كما قال الشاعر : كأن مكان الردف منه على رال ( 1 ) فقلب الهمزة ألفا . أخبر الله تعالى حكاية عن يعقوب أنه قال حين طلب اخوة يوسف انفاذ يوسف معهم ، واحتيالهم في ذلك . واشفق من ذلك ، قال " اني ليحزنني " اي يؤلم قلبي . يقال حزنتك وأحزنتك لغتان ، والحزن ألم القلب بفراق المحب ويعظم إذا كان فراقه إلى ما يبغض " أن تذهبوا به " اي ليحزنني اذهابكم به ، والذهاب
--> ( 1 ) قائله امرؤ القيس ، ديوانه : 165 وأمالي الشريف المرتضى 1 : 229 وصدره : وصم صلاب ما يقين من الوجى وهو يصف حوافر الفرس بأنها ( صم ) اي صلبة ( لا يقين ) ليس فيها تجويف ( من الوجى ) وهو الخفاء . و ( مكان الردف ) الموضع الذي يردف عليه الراكب . و ( الرال ) فرخ الغزال .