الشيخ الطوسي
101
التبيان في تفسير القرآن
- بفتح الحاء - سمي به ، لأنه مما يحب ، والحب بكسر الحاء - المفرط لما فيه من الحب ، والأحباب ان يبرك البعير فلا يثور ، لأنه يحب البروك والمحبة ، على ضربين : أحدهما - المحبة التي هي ميل الطباع . والثاني - إرادة المنافع . والفرق بين المحبة والشهوة أن الانسان يحب الولد ، ولا يشتهيه بأن يميل طبعه إليه ويرق عليه ويريد له الخير . والشهوة منازعة النفس إلى ما فيه اللذة . والعصبة الجماعة التي يتعصب بعضها لبعض ، وقولهم " ونحن عصبة " أي جماعة يعين بعضها البعض ، وكانوا عشرة . والعصبة يقع على الجماعة من عشرة إلى خمسة عشر ، ولا واحد له من لفظه ، كالرهط والقوم والنفر . وقوله " ان أبانا لفي ضلال مبين " معناه الاخبار عن قولهم إن أبانا في ذهاب عن طريق الحق والصواب الذي فيه التعديل بيننا في المحبة . وقيل : انهم أرادوا انه غلط في تدبير أمر الدنيا إذ كانوا انفع له من يوسف وأخيه من أمه وأبيه إذ كانوا يقومون بأمواله ومواشيه ، ولم يريدوا الضلال في الدين ، لأنهم لو أرادوا ذلك ، لكانوا كفارا ، وذلك خلاف الاجماع . وأكثر المفسرين على أن اخوة يوسف كانوا أنبياء ، وقال قوم : لم يكونوا كذلك ، وهو مذهبنا ، لان الأنبياء ، لا يجوز ان تقع منهم القبائح ، وخاصة ما فعلوه مع أخيهم يوسف من طرحه في الجب ، وبيعهم إياه بالثمن البخس ، وادخالهم الغم به على أبيهم يعقوب ، وكل ذلك يبين أنهم لم يكونوا أنبياء . وقال البلخي : ذهب قوم إلى أنهم لم يكونوا في تلك الحال بلغوا الحلم ، وقد يقع مثل ذلك ممن قارب البلوغ ، وان لم يبلغ ، ويعاتب عليه ويذم ، ويضرب على فعله . ومن قال : كانوا بالغين غير أنهم لم يكونوا أنبياء استدل على بلوغهم بقوله " وتكونوا من بعده قوما صالحين " ، وقولهم " يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا " وقال الأنبياء الأسباط من بني يعقوب غير هؤلاء .