الشيخ الطوسي

8

التبيان في تفسير القرآن

يقل سبطا لاحد ثلاثة أشياء : أحدها - انه بدل ليس بتمييز والمعنى قطعناهم أسباطا ذكر ذلك الزجاج . الثاني - على أن كل قسم أسباط لان الواحد يقال له سبط ، فيجوز على هذا عندي عشرون دراهم على أن كل قسم منها دراهم قال كثير : علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط ايمان وبر * وسبط غيبته كربلا ( 1 ) الثالث - أن يكون أقام الصفة مقام الموصوف . وتقديره اثنتي عشرة فرقة أسباطا . والسبط : الجماعة التي تجري في الامر بسهولة لاتفاقهم في الكلمة على أنه مأخوذ من السبوط . وقيل إنه مأخوذ من السبط ضرب من الشجر ، فجعل الأب الذي يجمعهم كالشجرة التي تتفرع عنها الأغصان الكثيرة . وقال أبو علي لأنهم كانوا بني اثني عشر رجلا من ولد يعقوب وقيل إنما فرقوا أسباطا لاختلاف رتبتهم . والانبجاس : خروج الماء الجاري بقلة ، والانفجار خروجه بكثرة ، فكان يبتدئ بقلة ثم يتسع حتى يصير إلى الكثرة ، فلذلك ذكره ههنا بالانبجاس وفي البقرة بالانفجار . والظلة السترة التي تقي من الشمس ، والأغلب عليها العلو . فجعل الله عز وجل لهم من الغمام ظلة تكنهم لما احتاجوا إلى ذلك في التيه كما أعطاهم المن والسلوى . والمن ضرب من الحلاوة يسقط على الشجر . والسلوى طائر كالسماني . وإنما أنث " اثنتا عشرة أسباطا " مع أن السبط ذكر ، لاحد ثلاثة أشياء : أحدها - اثنتي عشرة فرقة ثم حذف . الثاني - وقطعناهم قطعا اثنتي عشرة ، فحذف على هذا التقدير . الثالث - أن السبط لما وقع على الأمة أنث . كما قال الشاعر :

--> ( 1 ) الأغاني 9 / 14 .