الشيخ الطوسي

5

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) ( 157 ) آية . أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يخاطب الخلق ، ويقول لهم إني رسول الله أرسلني إليكم يعني إلى الناس أجمع " الذي له ملك السماوات والأرض " يعني أرسلني إليكم الذي له التصرف في السماوات والأرض من غير دافع ، ولا منازع " لا إله اي لا معبود " إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله " أمر من النبي صلى الله عليه وآله للخلق بأن يصدقوا بتوحيد الله ويقروا بنبوة النبي " الأمي الذي يؤمن " يعني يصدق بالله وكلماته ، وأمرهم بأن يتبعوه ويرجعوا إلى طاعته لكي يهتدوا إلى الثواب والجنة . و " جميعا " نصب على الحال من ضمير المخاطب الذي عمل حرف الإضافة فيه والعامل في الحال معنى الفعل في " رسوله " الا أنه لا يتقدم على حرف الإضافة ، لأنه قد صار بمنزلة العامل . وإنما وصفه بأنه يحيي ويميت لأنه لا يقدر على الاحياء إلا الله ، ولا على الإماتة أيضا سواه لأنه لو قدر أحد على الإماتة لقدر على الاحياء ، لان من شأن القادر على الشئ أن يكون قادرا على ضده ، وإنما استعمل بمعنى لتهتدوا على الرجاء والطمع في الفوز به من العذاب . قوله تعالى : ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) ( 158 ) آية .