الشيخ الطوسي
21
التبيان في تفسير القرآن
بفتح اللام - وفي الذم بتسكينها - وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح ، فمن ذلك في تسكين اللام في المدح قول حسان بن ثابت : لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع ( 1 ) ويقال : خلف اللبن إذا حمض من طول تركه من السقاء حتى يفسد ، فالرجل الفاسق مشبه به ، ومنه خلوف فم الصائم وهو تغيره . وأما بتسكين اللام في الذم فقول لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب ( 2 ) وقيل إن الخلف الذين ذكرهم الله في هذه الآية أنهم خلفوا من قبلهم هم النصارى - ذهب إليه مجاهد - وهذا الذي قاله جائز ، وجائز أيضا أن يكون المراد به قوم خلفوهم من اليهود . وقوله تعالى " ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى " قال قوم . كانوا يرتشون على الاحكام ، ويحكمون بجور . وقال آخرون : كانوا يرتشون ويحكون بحق ، وكل ذلك عرض خسيس ، ومعنى " هذا الأدنى " هذا العاجل و " يقولون سيغفر لنا " معناه إذا فعلوا ذلك يقولون الله يغفر لنا ذلك تمنيا منهم للأباطيل كما قال تعالى " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون " ( 3 ) . وقوله تعالى " وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه " دليل على اصرارهم وأنهم تمنوا أن يغفر لهم مع الاصرار ، لان المعنى وان جاءهم حرام من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه ، ولم يرتدعوا عنه - وهو قول سعيد بن جبير وقتادة والسدي وابن عباس وقال الحسن : معناه لا يشبعهم شئ .
--> ( 1 ) ديوانه : 84 . واللسان ( خلف ) وتفسير القرطبي 7 / 310 ( 2 ) ديونه القصيدة : 8 . واللسان ( خلف ) وتفسير القرطبي 7 / 310 ( 3 ) سورة 2 البقرة آية 79