الشيخ الطوسي
7
التبيان في تفسير القرآن
له طريق إلى أن يعلم صحة ما كذب به . و " الجحيم " النار الشديدة الايقاد وهو اسم من أسماء جهنم ويقال : جحم فلان النار إذا شدد ايقادها ، ويقال أيضا لعين الأسد : جحمة لشدة ايقادها ، ويقال ذلك للحرب أيضا قال الشاعر : والحرب لا تبقى لجا * حمها التخيل والمراح إلا الفتى الصبار في * النجدات والفرس الوقاح ( 1 ) قوله تعالى : يا أيها الذين امنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ( 90 ) آية بلا خلاف . هذا خطاب للمؤمنين خاصة نهاهم الله أن يحرموا طيبات ما أحل الله لهم . والتحريم هو العقد على ما لا يجوز فعله للعبد ، والتحليل حل ذلك العقد ، وذلك كتحريم السبت بالعقد على أهله ، فلا يجوز لهم العمل فيه ، وتحليله تحليل ذلك العقد بأنه يجوز لهم الان العمل فيه . والطيبات اللذيذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب . ويقال : طيب بمعنى حلال . وتقول : يطيب له كذا أي يحل له ، ولا يليق ذلك بهذا الموضوع ، لأنه لا يقال : لا تحرموا حلال ما أحل الله لكم . والذي اقتضى ذكر النهي عن تحريم الطيبات - على ما قال ابن عباس ومجاهد وأبو مالك وقتادة وإبراهيم - حال الرهبان الذين حرموا على أنفسهم المطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة وحبسوا أنفسهم في الصوامع وساحوا في الأرض ، وحرموا النساء ، فهم قوم من الصحابة أن يفعلوا مثل ذلك ، فنهاهم الله عن ذلك . وقال أبو علي : نهوا أن يحرموا الحلال من الرزق بما يخلطه من الغصب . واختار الرماني الوجه الأول ، لان أكثر المفسرين عليه .
--> ( 1 ) انظر 2 : 438 من هذا الكتاب .