الشيخ الطوسي

5

التبيان في تفسير القرآن

المحبوب ، ونظيره الامل والرجاء فالطمع يكون معه الخوف أو لا يكون . " أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين " معناه أن يدخلنا معهم الجنة . والصالح هو الذي يعمل الصلاح في نفسه وإذا عمله في غيره فهو مصلح ، فلذلك لم يوصف الله تعالى بأنه صالح ووصف بأنه مصلح . قوله تعالى : فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ( 88 ) آية بلا خلاف . معنى " فأثابهم الله " جازاهم الله بالنعيم على العمل كما أن العقاب الجزاء بالعذاب على العمل وأصل الثواب الرجوع . ومنه قوله " هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون " ( 1 ) أي هل رجع إليهم جزاء عملهم . وقوله " بما قالوا " يعني قولهم " ربنا آمنا " وقوله " جنات تجري من تحتها الأنهار " إنما ذكرها بلفظ الجمع وإن كانت هي جنة الخلد ، لأنها جنة فيها جنات أي بساتين ، وتذكر بالجمع لتبين عن اختلاف صورها وأحوال أشجارها وأنهارها ووجوه الاستمتاع بها ، ووجه آخر : هو أن يكون جمعها مضافا إليهم كما يقال لهم جنة الخلد إلا أنها مرة تذكر على طريق الجنس ، ومرة على غير طريق الجنس . وقوله " وذلك جزاء المحسنين " ( ذلك ) إشارة إلى الثواب . والاحسان هو إيصال النفع الحسن إلى الغير ، وضده الإساءة ، وهي إيصال الضرر القبيح إليه ، وليس كل من كان من جهته إحسان فهو محسن مطلقا ، فالمحسن فاعل الاحسان الخالي مما يطلبه ، كما أن المؤمن هو فاعل الايمان الخالص مما يحبطه ، وعندنا لا يحتاج إلى شرط خلوه مما يبطله ، لان الاحباط عندنا باطل ، لكن يحتاج أن يشرط فيه أن يكون خاليا من وجوه

--> ( 1 ) سورة 83 المطففين آية 36 : .