الشيخ الطوسي

21

التبيان في تفسير القرآن

عمر أن يقيم عليه الحد فقال " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا " فأراد عمر أن يدرأ عنه الحد حين لم يعلم تحريمها . فقال أمير المؤمنين ( ع ) أديروه على الصحابة ، فإن لم يسمع أحدا منهم قرأ عليه آية التحريم ، فادرؤا عنه ، وإن كان قد سمع فاستتيبوه ، وأقيموا عليه الحد ، فإن لم يتب وجب عليه القتل . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ( 97 ) آية واحدة بلا خلاف . هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين وقسم منه أنه يبلوهم بشئ من الصيد ، لان اللام في قوله : " ليبونكم " لام القسم والواو مفتوحة لالتقاء الساكنين في قول بعضهم مثل ( واو ) اغزون . وأما واو " ليبونكم " قال سيبويه هي مبنية على الفتح . وقال الزجاج : فتحت واو " ليبلونكم " لأنها حرف الاعراب الذي تتعاقب عليه الحركات وضمت واو " لتبلون " لأنها واو الجمع ، فصح لالتقاء الساكنين نحو قوله " فلا تخشوا الناس واخشوني " ( 1 ) ومعنى " ليبلونكم " ليختبرن طاعتكم من معصيتكم " بشئ من الصيد " وأصله اظهار باطن الحال ومنه البلاء للنعمة لأنه يظهر به باطن حال المنعم عليه في الشكر ، والكفر . والبلاء النقمة ، لأنه يظهر به ما يوجبه كفر النعمة . والبلى الخلوقة لظهور تقادم العهد فيه . وقوله " بشئ من الصيد " قيل في معنى ( من ) ثلاثة أوجه : أحدها - صيد البر ، دون البحر . والاخر صيد الاحرام دون الاحلال .

--> ( 1 ) سورة 5 المائدة آية 47 .