الشيخ الطوسي
11
التبيان في تفسير القرآن
اليمين إن يعقدها بقلبه ولفظه ولو عقد عليها في أحدهما دون الاخر لم يكن تعقيدا ، وهو كالتعظيم الذي يكون تارة بالمضاعفة وتارة بعظم المنزلة . وقال أبو علي الفارسي من شدد احتمل أمرين : أحدهما - أن يكون لتكثير الفعل لقوله " ولكن يؤاخذكم " مخاطبا الكثرة ، فهو مثل " وغلقت الأبواب " ( 1 ) . والاخر أن يكون ( عقد ) مثل ( ضعف ) لا يراد به التكثير ، كما أن ( ضاعف ) لا يراد به فعل من اثنين . وقال الحسين بن علي المغربي : في التشديد فائدة ، وهو أنه إذا كرر اليمين على محلوف واحد فإذا حنث لم يلزمه إلا كفارة واحدة . وفي ذلك خلاف بين الفقهاء . والذي ذكره قوي . ومن قرأ بالتخفيف جاز أن يريد به الكثير من الفعل والقليل إلا أن فعل يختص بالكثير كما أن الركبة تختص بالحال التي يكون عليها الركوب ، وقالوا : عقدت الحبل والعهد واليمين عقدا ألا ترى أنها تتلقى بما يتلقى به القسم ، قال الشاعر : قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ( 2 ) ويقال : أعقدت العسل فهو معقد وعقيد . وحكى أبو إسحاق عقدت العسل . والأول أكثر . فأما قراءة ابن عامر فيحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون عاقدتم يراد به عقدتم كما أن ( عافاه الله ) و ( عاقبت ) ( اللص ) و ( طارقت النعل ) بمنزلة فعلت . ويحتمل أن يكون أراد فاعلت الذي يقتضي فاعلين فصاعدا ، كأنه قال يؤاخذكم بما عاقدتم عليه اليمين ، ولما كان عاقد في المعنى قريبا من عاهد ؟ ؟ ب ( على ) كما يعدى عاهد بها . قال الله تعالى " ومن أوفي بما عاهد عليه الله " ( 3 ) والتقدير يؤاخذكم بالذي عاقدتم
--> ( 1 ) سورة 12 يوسف آية 23 ( 2 ) اللسان ( عقد ) ( 3 ) سورة الفتح آية 10 .