الشيخ الطوسي
6
التبيان في تفسير القرآن
وسمعته باذني ، لئلا يتوهم رؤية القلب ، وسمع العلم . والثاني - أن يكون معناه وأنتم تتأملون الحال في ذلك كيف هي ، لان النظر هو تقليب الحدفة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته ، وليس معناه الرؤية على وجه الحقيقة . قوله تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ( 144 ) آية بلا خلاف . القصة ، والنزول : قال ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، ومجاهد : إن سبب نزول هذه الآية انه لما أرجف بان النبي صلى الله عليه وآله قتل يوم أحد وأشيع ذلك ، قال ناس لو كان نبيا ما قتل . وقال آخرون نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به ، وكان سبب انهزامهم وتضعضعهم اخلال الرماة بمكانهم من فم الشعب ، وكان النبي صلى الله عليه وآله نهاهم عن الاخلال به ، وحذرهم من الانصراف عن الشعب مخافة أن يخرج منه كمين عليهم . فلما انهزم المشركون في الجولة الأولى ، فتبعوهم المسلمون وتواقعوا في غنائمهم فقال الموكلون بالشعب : يغنمون ولا نغنم . فقال لهم رئيسهم : الله الله لا تفعلوا فان النبي صلى الله عليه وآله أمرنا ألا نبرح ، فلم يقبلوا منه وانصرفوا ، وثبت رئيسهم مع اثني عشر رجلا ، فقتلوا ، خرج عليهم خالد بن الوليد في مأتي فارس من الشعب ، وكان كامنا فيه ، وكان ذلك سبب هزيمة المسلمين ، وإصابة رباعية النبي صلى الله عليه وآله وجرحه ، وكان الذي جرحه وكسر رباعيته عتبة بن أبي وقاص ، وقيل إن عبد الله ابن قمية ضربه على حبل عاتقه ، ومضى إلى المشركين ، وقال قتلت محمدا وشاع ذلك فأنزل الله هذه الآية