الشيخ الطوسي

29

التبيان في تفسير القرآن

الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون " ( 151 ) - آية بلا خلاف . المعنى : التشبيه بقوله ( كما أرسلنا ) يحتمل أمرين : أحدهما - ان النعمة في أمر القبلة كالنعمة بالرسالة ، لان الله لطف بعباده بها على ما يعلم من المصلحة ، ومحمود العاقبة . الثاني - الذكر الذي أمر الله به كالنعمة بالرسالة فيما ينبغي أن يكون عليه من المنزلة في العظم والاخلاص لله ، كعظم النعمة . وهو على نحو قوله : ( كما أحسن الله إليك ( 1 ) والعرب تقول : الجزاء بالجزاء ، فسمي الأول باسم الثاني للمقابلة ، والتشبيه لكل واحد منهما بالآخر . الاعراب : و ( ما ) في قوله : ( كما ) مصدرية . كأنه قال : كارسالنا فيكم ويحتمل أن تكون كافة قال الشاعر : أعلاقة أم الوليد بعدما * أفنان رأسك كالثغام المخلس ( 2 ) لأنه لا يجوز كما زيد يحسن إليك فأحسن إلى أبنائه . والعامل في قوله ( كما ) يجوز أن يكون أحد أمرين : أحدهما - الفعل الذي قبله : وهو قوله : ( ولاتم نعمتي عليكم ) ( كما أرسلنا فيكم ) والقول الثاني - الفعل الذي بعده : وهو فاذكروني ( كما أرسلنا ) . والأول

--> ( 1 ) سورة القصص آية : 77 . ( 2 ) قائله المرار الأسدي ، وفي التكملة المرار الفقعسي . ( 3 ) اللسان " علق " و " ثغم " و " فنن " العلاقة : الحب . أفنان خصل الشعر . الثغام شجر ابيض . المخلس : الذي بين السواد والبياض : فكأنه يقول : أحب بعد الشيب .