الشيخ الطوسي
27
التبيان في تفسير القرآن
الثاني - لئلا يكون لأهل الكتاب عليكم حجة لو جاء على خلاف ما تقدمت به البشارة في الكتب السالفة من أن المؤمنين سيوجهون إلى الكعبة . وموضع اللام من " لئلا " نصب والعامل فيه أحد شيئين : فولوا . والآخر ما دخل الكلام من معنى عرفتكم ذلك . وهو قول الزجاج . وقوله : " إلا الذين ظلموا منهم " قيل فيه أربعة أقوال : أحدها - أنه استثناء منقطع ، و " إلا " بمنزلة ( لكن ) كقوله ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) ( 1 ) وقوله : ماله علي إلا التعدي ، والظلم ، كأنك قلت : لكن يتعدى ويظلم ، وتضع ذلك موضع الحق اللازم ، فكذلك لكن الذين ظلموا منهم ، فإنهم يتعلقون بالشبهة ، ويضعونها موضع الحجة . فلذلك حسن الاستثناء المنقطع قال النابغة : لا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ( 2 ) جعل ذلك عيبهم على طريق البلاغة ، وإن كان ليس بعيب . كأنه يقول : إن كان فيهم عيب فهذا ، وليس هذا بعيب ، فإذا ليس فيهم عيب ، فكذا إن كان على المؤمنين حجة ، فللظالم في احتجاجه ، ولا حجة له ، فليس إذا عليهم حجة . القول الثاني - أن تكون الحجة بمعنى المحاجة ، والمجادلة ، كأنه قال : لئلا يكون للناس عليكم حجاج إلا الذين ظلموا منهم ، فإنهم يحاجوكم بالباطل . الثالث - ما قاله أبو عبيدة ان ( إلا ) هاهنا بمعنى الواو كأنه قال : لئلا يكون للناس عليكم حجة والذين ظلموا منهم . وان ذكر ذلك الفراء والمبرد قال الفراء : لا يجئ إلا بمعنى الواو إلا إذا تقدم استثناء كما قال الشاعر : ما بالمدينة دار غير واحدة * دار الخليفة إلا دار مروان
--> ( 1 ) سورة النساء آية : 156 . ( 2 ) اللسان " فلل " ( وقرع ) . فلول السيف . كسر من حده . القرع : الضرب الشديد الكتائب جمع كتيبة وهي فرقة من الجيش المصفح .