الشيخ الطوسي
10
التبيان في تفسير القرآن
والآخر ان المراد به كل مقيم على كفره ، لان جهة الاستقامة إقبال ، وخلافها ادبار ، لذلك وصف الكافر بأنه ادبر واستكبر . وقال " لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى " ( 1 ) اي عن الحق . اللغة : والعقب مؤخر القدم قال ثعلب : ونرد على أعقابنا : أي نعقب بالشر بعد الخير وكذلك رجع على عقبيه . وسميت العقوبة عقوبة لأنها تتلو الذنب . والعقبة كرة بعد كرة في الركوب والمشي . المعقبات : ملائكة الليل تعاقب ملائكة النهار . وعقب الانسان نسله . والعقاب معروف والعقب أصلب من العصاب وامتن ، يعقب به الرماح . والتعقيب : الرجوع إلى امر تريده . ومنه قوله تعالى : " ولم يعقب " ( 2 ) ومنه يقال عقب الليل النهار يعقبه . وأعقب الرأي خبرا ، وأعقب عزه ذلا أي ابدل به . والعقبة طريق في الجبل . وعرو العقاب : الراية لشبهها بعقاب الطائر . واليعقوب ذكر القبج تشبه به الخيل في السرعة . لا معقب لحكمه أي لا راد لقضائه . والمعقب : الذي يتبع الانسان في طلب حق . واصل الباب التلو . المعنى : والضمير في قوله " وان كانت لكبيرة " يحتمل رجوعه إلى ثلاثة أشياء : القبلة على قول ابن عامر . والتحويلة على قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . وهو الأقوى ، لان القوم ثقل عليهم التحويل لا نفس القبلة . وعلى قول ابن زيد الصلاة . وقوله : " لكبيرة " قال الحسن : معناه ثقليه يعني التحويلة إلى بيت المقدس ، لان العرب لم تكن قبلة أحب إليهم من الكعبة . وقيل معناه عظيمة على من لم يعرف ما فيها من وجوه الحكمة . فاما الذين هدى الله ، لان المعرفة بما فيها من المصلحة تسهل المشقة فيصير بمنزلة مالا يعتد بها ولذلك حسن الاستثناء بما يخرجهم منها .
--> ( 1 ) سورة الليل : آية 15 - 6 1 ( 2 ) سورة النمل آية 10 وسورة القصص آية 31