الشيخ الطوسي

97

التبيان في تفسير القرآن

فيومئذ وقعت الواقعة ( 15 ) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ( 16 ) والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ( 17 ) يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) ( 18 ) ثمان آيات . قرأ ( لا يخفى ) بالياء أهل الكوفة ، لان تأنيث ( خافية ) ليس بحقيقي . وقد فصل بينها وبين الفعل فاصل . الباقون بالتاء على لفظ التأنيث . والتقدير لا يخفى عليه شئ منكم نفس خافية . يقول الله تعالى مخبرا عما فعل بقوم نوح وفرعون وقومه على وجه الامتنان على خلقه بما فعل بهم من الهلاك الذي فيه زجر لغيرهم عن الكفر وارتكاب المعاصي ( إنا لما طغى الماء ) ومعناه لما تجاوز الماء الحد المعروف في العظم حتى غرقت الأرض بمن عليها إلا من شاء الله نجاته ، وذلك في زمن نوح عليه السلام وغرق فرعون وقومه بانطباق البحر عليهم ، وقال ابن عباس ومجاهد : معنى طغى الماء كثر ، وغرق الله - عز وجل - قوم نوح . وقال قتادة : ارتفع على كل شئ خمس عشرة ذراعا . وقوله ( حملناكم في الجارية ) أي حملنا أباكم نوحا ومن كان معه من ولده المؤمنين في السفينة ، فالجارية السفينة التي من شأنها أن تجري على الماء ، ومنه قوله ( وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام ) ( 1 ) والجارية المرأة الشابة تسمى بذلك ، لأنها يجري فيها ماء الشباب . والحمل امساك الشئ بالوضع على غيره ، تقول حملته حملا ، والحمل - بفتح الحاء - ما كان في البطن أو الشجر - وبكسر الحاء - ما كان على الظهر .

--> ( 1 ) سورة 5 ، الرحمن آية 24 .