الشيخ الطوسي
89
التبيان في تفسير القرآن
لنبذ بالعراء وهو مذموم ( 49 ) فاجتبيه ربه فجعله من الصالحين ( 50 ) وإن يكاد الذين كفروا ليزلفونك بابصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ( 51 ) وما هو إلا ذكر للعالمين ) ( 52 ) ست آيات . قرأ نافع وحده ( ليزلقونك ) بفتح الياء من زلفت . الباقون بضمها من أزلقت ، وهما لغتان : زلقت ، وأزلفت . قال الفراء : يقولون : زلقت شعره وأزلقته إذا حلقته . والمعنى ليرمون بك ويلقونك . يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله على وجه التوبيخ للكفار ( أم تسألهم ) اي هل تسألهم ( أجرا ) يعني ثوابا وجزاء على دعائك إياهم إلى الله وتخويفك إياهم من المعاصي وأمرك إياهم بطاعة الله ( فهم من مغرم ) أي هم من لزوم ذلك ( مثقلون ) أي محملون ، فالاجر القسط من الخير الذي يستحق بالعمل . والمغرم ما يلزم من الدين الذي يلج في اقتضائه . وأصله اللزوم بالالحاح ، ومنه قوله ( إن عذابها كان غراما ) ( 1 ) أي لازما ملحا قال الشاعر : يوم الجفار ويوم النسار * كانا عذابا وكانا غراما ( 2 ) وقولهم دفع مغرم أي دفع الاقتضاء بالالحاح . والغرم ما يلزم بالاقتضاء على وجه الالحاح فقط . والمثقل المحمل للثقل وهو ما فيه مشقة على النفس كالمشقة بالحمل الثقيل على الظهر ، يقال : هو مثقل بالدين ، ومثقل بالعيال ومثقل بما عليه من
--> ( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 65 ( 2 ) مر في 7 / 505 و 9 / 505 .