الشيخ الطوسي

79

التبيان في تفسير القرآن

في الأخنس بن شريق الثقفي ، كانت به زنمة يعرف بها - ذكره ابن عباس - قوله تعالى : ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصر منها مصبحين ( 17 ) ولا يستثنون ( 18 ) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ( 19 ) فأصبحت كالصريم ( 20 ) فتنادوا مصبحين ( 21 ) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ( 22 ) فانطلقوا وهم يتخافتون ( 23 ) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ( 24 ) وغدوا على حرد قادرين ) ( 25 ) تسع آيات . يقول الله تعالى ( إنا بلوناهم ) يعني هؤلاء الكفار أي اختبرناهم ( كما بلونا أصحاب الجنة ) يعني البستان ( إذ أقسموا ) أي حين اقسموا فيما بينهم ( ليصر منها مصبحين ) ووجه الكلام إنا بلونا أهل مكة بالجدب والقحط ، كما بلونا أصحاب الجنة بهلاك الثمار التي كانت فيها حين دعا النبي صلى الله عليه وآله عليهم ، فقال ( اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) فالبلوى المحنة بشدة التعبد على ما يقتضيه الحال في صحة التكليف . والصرم قطع ثمر النخل : صرم النخلة يصرمها صرما ، فهو صارم ، ومنه الصريمة القطيعة عن حال المودة . وهم عشرة أولاد كانوا لرجل من بني إسرائيل ، وكان يأخذ من بستانه كفاية سنته ويتصدق بالباقي ، فقال أولاده : ليس يكفينا ، وحلفوا أنهم يصرمون بستانهم ليلا وأبى عليهم أبوهم ، فأقسموا أنهم ليصرمون ثمر نخل البستان إذا أصبحوا ، ولم يستثنوا ، ومعناه لم يقولوا إن شاء الله فقول القائل : لا فعلن كذا إلا أن يشاء الله استثناء ومعناه إن شاء الله منعي أو تمكين ما نعي ، فقال الله تعالى ( فطاف عليها ) يعني على