الشيخ الطوسي

76

التبيان في تفسير القرآن

وقيل في معناه قولان : أحدهما - باي فرقكم المفتون بما يجري مجرى الجنون . والثاني - أن يكون معنى ( بأيكم المفتون ) كما يقال : ليس له معقول أي عقل وتقديره ستعلم ويعلمون بمن منكم الجنون ، وقيل : معنى الباء ( في ) وكأنه قال في أيكم الجنون المفتون المبتلى بتخييل الرأي كالمجنون ، وذلك كما يبتلى بشدة الهوى المجنون . فيقال : فتن فلان بفلانة ، وعلى هذا المعنى قال ابن عباس : بأيكم المجنون وقال قتادة : معناه أيكم أولى بالشيطان جعل الباء زائدة كما قال الراجز : نحن بنو جعدة أصحاب الفلج * نضرب بالسيف ونرجوا بالفرج ( 1 ) ومعناه ونرجوا الفرج . وقال مجاهد : معناه أيكم المفتون كأنه قال في أيكم المفتون . ثم قال ( ان ربك يا محمد هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) الذي هو سبيل الحق أي بمن عدل عنها وجار عن السلوك فيها ( وهو اعلم بالمهتدين ) أي بمن اهتدى إليها وعمل ، بموجبها . ثم نهى النبي صلى الله عليه وآله فقال له ( فلا تطع المكذبين ) بتوحيد الله والجاحدين لنبوتك ولا توافق ما يريدونه . وقوله ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) قال ابن عباس : معناه ودوا لو تكفر فيكفرون ، وهو قول الضحاك ، وفى رواية أخرى عن ابن عباس : إن معناه ود هؤلاء الكفار لوتلين في دينك ، فيلينون في دينهم ، فشبه التليين في الدين بتليين الدهن . وقيل : معناه ودوا لو تركن إلى عبادة الأوثان فيما لونك . والادهان الجريان في ظاهر الحال على المقاربة مع إضمار العداوة . وهو مثل النفاق . ورفع ( فيدهنون ) بالعطف على قوله ( لو تدهن ) ولم يجعله جواب التمني . ثم قال له صلى الله عليه وآله ( ولا تطع ) يا محمد ( كل حلاف ) أي من يقسم كثيرا

--> ( 1 ) مر في 7 / 118 ، 358 و 8 / 81 .