الشيخ الطوسي

72

التبيان في تفسير القرآن

( آمنا به ) أي صدقنا بوحدانيته ( وعليه توكلنا ) أي اعتمدنا عليه وفوضنا أمورنا إليه ، فالتوكل الاعتماد على تفضل الله وحسن تدبيره وقل لهم ( فستعلمون ) معاشر الكفار ( من ) الذي ( هو في ضلال مبين ) أي بين . ومن قرأ بالياء معناه فسيعلم الكفار ذلك . ثم قال ( قل ) لهم يا محمد ( أرأيتم ) معاشر الكفار ( إن أصبح ماؤكم غورا ) أي غائرا وصف الغائر بالغور الذي هو المصدر مبالغة ، يقال ماء غور ، وما آن غور ، ومياه غور كما يقال : هؤلاء زور فلان وضيفه ، لأنه مصدر - في قول الفراء وغيره - ( فمن يأتيكم بماء معين ) معناه من الذي يجيئكم بماء معين إذا غارت مياهكم . قال قوم : الماء المعين الذي تراه العيون . وقال قتادة والضحاك : هو الجاري ، فالأول مفعول من العين ، كمبيع من البيع ، والثاني من الامعان في الجرى ، ووزنه ( فعيل ) كأنه قال ممعن في الجرى والظهور ، وقال الحسن أصله من العيون . قال الجبائي قوله ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) تعريف حجة الله لعباده عرفوها وأقروا بها ولم يردوا لها جوابا .