الشيخ الطوسي
66
التبيان في تفسير القرآن
عتو ونفور ) ( 21 ) ست آيات . قرأ ابن كثير ( واليه النشور وأمنتم ) بواو في الوصل قلبا لهمزة الاستفهام واوا لضم ما قبلها . وقرأ أهل الكوفة وأهل الشام بهمزتين على أصولهم . الباقون بتحقيق الأولى وتخفيف الثانية . يقول الله تعالى مهددا للمكلفين وزاجرا لهم عن ارتكاب معاصيه والجحد لربوبيته على لفظ الاستفهام والمراد به تفخيم الامر وتعظيم التبكيت ( أأمنتم من في السماء ) فالا من هو اطمينان النفس إلى السلامة من الخوف ، والامن علم بسلامة النفس من الضرر يقال أمن يأمن أمنا وأمنه يؤمنه إيمانا وأمانا ، والمعنى أأمن من في السماء سلطانه وأمره ونهيه كما قال ( وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ) ( 1 ) أي وهو الله في السماوات وفي الأرض معلومه ، لا يخفى عليه شئ منه . وقيل : أيضا يجوز أن يكون المراد ( أأمنتم من في السماء ) يعني الملك الكائن في السماء ( ان يخسف بكم الأرض ) بأمر الله ، فإذا هي تمور أي تردد ، فالمور هو التردد في الذهاب والمجيئ ، يقال : مار يمور مورا فهو مائر ، ومثله ماج يموج موجا . وقوله ( أأمنتم من السماء أن يرسل عليكم حاصبا ) فالحاصب الحجارة التي يرمى بها كالحصباء ، حصبه بالحصباء يحصبه حصبا إذا رماه بها . ويقال الذي يرمى به حاصب أي ذو حصب كأن الحجر هو الذي يحصب . وقيل : تقديره آمنوا قبل ان يرسل عليكم حاصبا ، كما أرسل على قوم لوط حجارة من السماء . وقوله ( فستعلمون كيف نذير ) فيه تهديد أي ستعرفون كيف تخويفي
--> ( 1 ) سورة 6 الانعام آية 3 .