الشيخ الطوسي
45
التبيان في تفسير القرآن
عائشة وكانت حفصة بنت عمر قد زارت عائشة ، فحلا بيتها ، فوجه رسول الله إلى مارية القبطية ، وكانت معه وجاءت حفصة فأسر إليها التحريم . والقول الثاني - ما رواه عبد الله بن شداد بن الهلال : ان النبي صلى الله عليه وآله كان شرب عند زينب شراب عسل كانت تصلحه له ، فكان يطول مكثه عندها فكره ذلك عائشة وحفصة ، فقالت له إنا نشم منك ريح المغافير ، وهي بقلة متغيرة الرائحة - في قول المفسرين - وقال الزجاج : هي بقلة منتنة ، فحرم النبي صلى الله عليه وآله شراب العسل الذي كان يشربه عند زوجته زينب بنت جحش . وقيل : ذكرت ذلك له حفصة ، فحرمه النبي صلى الله عليه وآله على نفسه . ومن قال : انها نزلت بسبب مارية قال : أنه قال : هي علي حرام ، فجعل الله فيه كفارة يمين - ذكره ابن عباس والحسن - ومن قال : إن التحريم كان في شراب كان يعجبه قال : إنه حلف على أنه لا يشربه فعاتبه الله على تحريم ما أحل الله له . والتحريم تبيين ان الشئ حرام لا يجوز ، ونقيضه الحلال . والحرام هو القبيح الممنوع بالنهي عنه ، والحلال الحسن المطلق بالاذن فيه . وعندنا أنه لا يلزم بقوله أنت علي حرام شئ ، ووجوده كعدمه ، وهو مذهب مسروق . وفيه خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف . وإنما أوجب الله الكفارة ، لأنه صلى الله عليه وآله كان حلف ألا بقرب جاريته أو لا يشرب الشراب المذكور ، فعاتبه الله على ذلك وأوجب عليه ان يكفر عن يمينه ويعود إلى استباحة ما كان يفعله . وبين أن التحريم لا يحصل إلا بأمر الله ونهيه ، وليس يصير الشئ حراما بتحريم محرم ، ولا باليمين على تركه ، فلذلك قال ( لم تحرم ما أحل الله لك ) . وقوله ( تبتغي مرضات أزواجك ) معناه إنك تطلب رضاء أزواجك في تحريم ما أحله الله لك . فالابتغاء الطلب ، ومنه البغي طلب الاستعلاء بغير حق ،