الشيخ الطوسي
431
التبيان في تفسير القرآن
الا بكر الناعي بخيري بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد ( 1 ) وقال الزبر قان : ولا رهينة إلا السيد الصمد . الثاني - ان معناه الذي يصمد إليه في الحوائج ليس فوقه أحد ، يقال : صمدت إليه أصمد إذا قصدت إليه ألا أن في الصفة معنى التعظيم كيف تصرفت الحال . ومن قال : الصمد بمعنى المصمت ، فقد جهل الله ، لان المصمت هو المتضاغط الاجزاء وهو الذي لا جوف له وهذا تشبيه وكفر بالله تعالى . وقوله ( لم يلد ) نفي منه تعالى لكونه والد إله ولد . وقوله ( ولم يولد ) نفي لكونه مولود إله والد ، لان ذلك من صفات الأجسام وفيه رد على من قال : إن عزيز والمسيح أبناء الله تعالى ، وإن الملائكة بنات الله ، وقوله ( ولم يكن له كفوا أحد ) نفي من الله تعالى أن يكون له مثل أو شبيه أو نظير ، والكفور والكفاء والكفي واحد ، وهو المثل والنظير ، قال النابغة : لا تقذفني بركن لا كفاء له * ولو تأثفك الأعداء بالرفد و ( أحد ) مرفوع لأنه اسم ( كان ) و ( كفوا ) نصب ، لأنه نعت نكرة متقدمة ، كما تقول : ، عندي ظريفا غلام ، تريد عندي غلام ظريف ، فلما قدمت النعت على المنعوت نصبته على الحال - في قول البصريين - وعلى الظرف في قول الكوفيين - والتقدير في الآية ولم يكن له كفوا ، وأخص منه ولم يكن أحد كفوا له ، وإنما قدم الظرف الملغى مع أن تأخير الملغى أحسن في الكلام لأنه أفضل بذكر الانبه الأعرف ، كما يتقدم الظرف الذي هو خبر وموضعه التأخير لهذه العلة في مثل قولهم : لزيد مال وله عبد .
--> ( 1 ) مجاز القرآن الشاهد 950 : 2 / 316 .