الشيخ الطوسي

422

التبيان في تفسير القرآن

العبادة لتصريف المعنى ، ولم يصلح فيه أصول مختلفة ، لئلا يوهم النفي نفي معنى غير تصريف عبادة الله على الوجوه والأسباب كلها ، وكان تصريف لفظ العبادة لتصريف معناها أحق وأولى من تصريف معناها في غير لفظها لما فيه من التشاكل المنافي للتنافر ، ولفظة ( الكافرون ) في السورة مخصوصة بمن علم الله من حاله أنه يموت على كفره . ولا يجوز أن يكون المراد العموم لأنا علمنا دخول كثير ممن كان على الكفر ثم دخل في الاسلام ، وقيل : ان الألف واللام في الآية للمعهود ، لان ( أيا ) لا يوصف إلا بالجنس ، فخرج اللفظ على الجنس من حيث هو صفة ل‍ ( أي ) ولكن ( أيا ) للمخاطبين من الكفار بأعيانهم فآل إلى معنى المعهود في أنه يرجع إلى جماعة بعينها ، ونحوه يا أيها الرجال ادخلوا الدار ، فلم تأمر جميع الرجال ، ولكن أمرت الذي أشرت إليهم باقبالك عليهم . وقيل : يجوز أن تكون الآية عامة ، والتقدير ولا أنتم عابدون ما أعبد بالشرط الذي ذكرتموه من أني أعبد إلهكم ، لان هذا الشرط لا يكون ابدا ، ولكن يجوز أن يؤمنوا فيما بعد بغير هذا الشرط . فان قيل : ما فائدة الكلام ؟ قيل الانكار لما لا يجوز من مناقلة العبادة على ما توهمه قوم من الكفار لتقوم الحجة به من جهة السمع كما كانت من جهة العقل مع الاعجاز الذي فيه . فان قال قائل : من أي وجه تضمن الاعجاز ؟ قيل : له من جهة الاخبار بما يكون في مستقبل الأوقات مما لا سبيل إلى علمه إلا بوحي الله إلى من يشاء من العباد ، فوافق المخبر بما تقدم به الخبر ، وفي ذلك أكبر الفائدة وأوضح الدلالة . فان قيل : ما معنى ( لكم دينكم ولي دين ) ؟ قيل معناه لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني وحسبك بجزاء دينهم وبالا وعقابا كما حسبك بجزاء دينه نعيما وثوابا .