الشيخ الطوسي

413

التبيان في تفسير القرآن

نشرح ) فعلى هذا العامل في ( لايلاف ) قوله ( فجعلهم كعصف مأكول لايلاف قريش ) وهو قول الحسن : ومن قال : هما سورتان لم يجز ذلك ، فقال العامل فيها ، قوله ( فليعبدوا ) فكأنه قال لذلك الانعام ( فليعبدوا ) ومثله في تقديم القول فيه قوله ( أفغير الله تأمروني ) ( 1 ) لان تأمروني اعتراض على هذا التفسير ، إنما جاز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبله لأنها زائدة غير عاطفة ، كقولك زيدا فاضرب ، وتريد فاضربه ، فهي على شبه الجواب الذي يجوز فيه تقديم المعمول كقولك زيدا : إن يأتني زيدا أكرمه . ولو كانت عطفا لم يجز التقديم ، كما لا يجوز في الواو ، ولا ( ثم ) . وقيل العامل فيه ( اعجبوا ) لايلاف قريش إلا أنه حذف لدلالة الكلم عليه . وقيل هو على ( ألم تر كيف فعل ربك . . . لايلاف قريش ) أي فعل ذلك لايلافهم والايلاف أصحاب الألف بحسن التدبير والتلطف ، يقال : ألف يألف ألفا ، والفه يؤلفه إيلافا إذا جعله يألف ، وائتلف القوم ائتلافا وتآلفوا تألفا وألفهم تأليفا . والايلاف نقيض الايحاش ، ونظيره الايناس . والف الشئ لزومه على عادة في سكون النفس إليه . وقوله ( رحلة الشتاء والصيف ) قال ابن زيد والكلبي : كانت لهم رحلتان رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن في التجارة . والرحلة حال السير على الراحلة وهي الناقة القوية على السفر ، ومنه الحديث المروي ( الناس كابل مئة لا يوجد فيها راحلة ) والرجل متاع السفر والارتحال احتمال الرحل للمسير في السفر . والشتاء أوان شدة البرد . والصيف زمان شدة الحر . وفصول السنة أربع : ربيع ، وصيف وخريف ، وشتاء . وقوله ( فليعبدوا رب هذا البيت ) أمر من الله تعالى للمكلفين أن يوجهوا عبادتهم إلى الله رب البيت الحرام دون غيره من الأصنام ( الذي أطعمهم من

--> ( 1 ) سورة 39 الزمر آية 64 .