الشيخ الطوسي
405
التبيان في تفسير القرآن
وغيره ، و ( المعصرات ) السحائب التي تنعصر بالمطر . والاعصار غبار كالعمود يصعد إلى السماء . والعصر الالتجاء إلى الملجأ . والعصر الجارية التي قد دنا بلوغها لأنه عصر شبابها ، وانعصار ماء الشباب منها . والاعتصار استخراج المال من الانسان ، لأنه ينحلب كما ينحلب ما يعصر . والعصران الغداة والعشي ، والعصران الليل والنهار . قال الشاعر : ولن يلبث العصران يوم وليلة * إذا طلبا ان يدركا ما تيمما ( 1 ) وقوله ( إن الانسان لفي خسر ) جواب القسم . وفيه اخبار من الله أن الانسان يعنى الكافر ( لفي خسر ) أي لفي نقصان بارتكاب المعاصي وكفره بالله والخسر هلاك رأس المال للانسان وبارتكاب المعاصي في هلاك نفسه خسران ، وهو أكبر من رأس ماله . وقوله ( الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) استثناء من جملة الناس المؤمنين المصدقين بتوحيد الله باخلاص عبادته العاملين بالطاعات ( وتواصوا بالحق ) أي تواصي بعضهم بعضا بأتباع الحق واجتناب الباطل ( وتواصوا بالصبر ) تواصي بعضهم بعضا بالصبر على تحمل المشاق في طاعة الله . وقال الحسن وقتادة : الصبر على طاعة الله . والصبر حبس النفس عما تنازع إليه من الامر حتى يكون الداعي إلى الفعل . وقد أمر الله تعالى بالصبر والتواضع . والحق ما دعا إليه العقل .
--> ( 1 ) القرطبي 20 / 179 .