الشيخ الطوسي

402

التبيان في تفسير القرآن

وقرأ ابن عامر والكسائي ( لترون ) مضمومة التاء ( ثم لترونها ) مفتوحة التاء . الباقون بالفتح فيهما . قال أبو علي : وجه الضم أنهم يحشرون إليها فيرونها في حشرهم إليها فيرونها ، ولذلك قرأ الثانية بالفتح ، كأنه أراد لترونها . ومن فتح فعلى انهم يرونها . وقوله ( ثم لترونها ) مثل الأول في أنه من إبصار العين . وقيل : إن هذه السورة نزلت في حيين من قريش ، وهما بنو أسهم وبنو عبد مناف ، تفاخروا حتى ذكروا الأموات ، فقال الله تعالى مخاطبا لهم ( ألهاكم التكاثر ) فالالهاء الصرف إلى اللهو واللهو الانصراف إلى ما يدعو إليه الهوى ، يقال : لها يلهو لهوا ، ولهى عن الشئ ، يلهي لهيا ، ومنه قوله ( إذا استأثر الله بشئ فاله عنه ) والتكاثر التفاخر بكثرة المناقب ، يقال : تكاثروا إذا تعادوا ما لهم من كثرة المناقب ، والمتفاخر متكبر لأنه تطاول بغير حق . فالتكاثر التباهي بكثرة المال والعدد . وقيل : ما زالوا يتباهون بالعز والكثرة حتى صاروا من أهل القبور وماتوا - ذكره قتادة - . وقوله ( حتى زرتم المقابر ) فالزيارة إتيان الموضع ، كاتيان المأوى في الالغة على غير إقامة ، زاره يزوره زيارة ، ومنه زور تزويرا إذا شبه الخط في ما يوهم أنه خط فلان وليس به ، والمزورة من ذلك اشتقت . وقيل في معناه قولان : أحدهما حتى ذكرتم الأموات . وقال الحسن : معناه حتى متم . وقوله ( كلا سوف تعلمون ، ثم كلا ) معناه ارتدعوا وانزجروا ( سوف تعلمون ) في القبر ( ثم كلا سوف تعلمون ) بعد الموت - روي ذلك عن علي عليه السلام - وقيل إنه يدل على عذاب القبر . وقوله ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) نصب ( علم اليقين ) على المصدر ، ومعناه ارتدعوا وانزجروا ، لو تعلمون علم اليقين ، وهو الذي يثلج الصدر بعد اضطراب الشك ولهذا لا بوصف الله بأنه متيقن .