الشيخ الطوسي
40
التبيان في تفسير القرآن
قرئ ( ندخله ) مدني وشامي على وجه الاخبار من الله تعالى عن نفسه . الباقون بالياء بمعنى يدخل الله . والياء أشبه بما قبله . قيل في انتصاب قوله ( رسولا ) وجهان : أحدهما - أن يكون بدلا من ذكر ، وهو بدلا الاشتمال ، ويكون الذكر القرآن ، كأنه قال رسولا ذكرا . الثاني - أن يكون الذكر بمعنى الشرف ، فيكون الذكر هو الرسول ، كما قال ( وإنه لذكر لك ولقولك ) ( 1 ) وفيه وجه ثالث وهو أنه لما قال : انزل ذكرا دل على أنه جعل رسولا ، وكأنه قيل وبعث رسولا كما قال الشاعر : يا رب غير آيهن مع البلى * إلا رواكد جمرهن هباء ومشجج اما سواء قذاله * فبدا وغيب ساره المغراء ( 2 ) لأنه لما قال : إلا رواكد دل على أن بها رواكد فحمل مشجج على المعنى . وقال الزجاج : يحتمل أن يكون نصبا بذكر ، كأنه قال ذكر رسول ، بمعنى أن ذكرا رسولا ، يكون ذكر مصدر ، والذي انزل جبرائيل لقوله ( نزل به الروح الأمين ) ( 4 ) وقوله ( يتلو عليكم ) أي يقرأ عليكم آيات الله يعني دلائله وحججه مبينات أي واضحات في من يفتح الياء ومن كسرها أراد انها تبيين الآيات والتلاوة . من قولهم جاء فلان ثم تلاه فلان أي جاء بعده ، ومنه قوله تعالى ( ويتلوه شاهد منه ) ( 3 ) أي يأتي بعده ، فالتلاوة جعل كلمة بعد كلمة على ما وضعت عليه من المرتبة في اللغة . والقراءة جمع كلمة إلى كلمة بما يسمع من الحروف المفصلة ، وهو قولهم
--> ( 1 ) سورة 43 الزخرف آية 44 ( 2 ) قد مر في 2 / 125 ( 3 ) سورة 11 هود آية 7 1 ( 4 ) سورة 26 الشعراء آية 193 .