الشيخ الطوسي

399

التبيان في تفسير القرآن

يختلفوا في الوقف أنه بالهاء . ومعنى ( القارعة ) البلية التي تقرع القلب بشدة المخافة تقول : قرع يقرع قرعا وهو الصوت بشدة اعتماد ، ومنه انشقت القرعة ، وتقارع القوم في القتال إذا تضاربوا بالسيوف ، وقرع رأسه إذا ضرب في أعلى الشعر حتى يذهبه ، والقرعة كالضرب بالفال . وقال وكيع : القارعة ، والواقعة ، والحاقة القيامة . وقوله ( وما أدراك ما القارعة ) تعظيم لشأنها ، وتفخيم لأمرها وتهويل لشدتها . ومعناه وأي شئ القارعة ومعناه إنك يا محمد صلى الله عليه وآله لا تعلم كبر وصفها وحقيقة أمرها على التفصيل وإنما تعلمها على طريق الجملة ، ثم وصفها الله تعالى فقال ( يوم تكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) والمعنى إن القارعة التي وصفها وذكرها تقرع القلوب يوم تكون الناس بهذه الصفة . والفراش الجرات الذي ينفرش ويركب بعضه بعضا ، وهو غوغاء الجراد - في قول الفراء - وقال أبو عبيدة : هو طير يتفرش وليس بذباب ، ولا بعوض . وقال قتادة : الفراش هو هذا الطير الذي يتساقط في النار والسراج . والمبثوث المتفرق في الجهات ، كأنه محمول على الذهاب فيها ، يقال : بثه يبثه إذا فرقه ، وأبثثته الحديث إذا ألفيته إليه كأنك فرقته بأن جعلته عند اثنين . وقوله ( وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) فالعهن الصوف الألوان - في قول أبي عبيدة - قال زهير : كأن فتات العهن في كل منزل * نزلن به حب الفنا لم يحطم ( 1 ) ويقال : عهن وعهنة . وقيل : إن الخلائق لعظم ما يرونه من الأهوال ويغشاهم من العذاب يهيم كل فريق على وجهه ، ويذهب في غير جهة صاحبه . وقوله ( فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ) قال الفراء الموازين

--> ( 1 ) ديوانه 77 ( دار بيروت ) .