الشيخ الطوسي
394
التبيان في تفسير القرآن
وقالت له العينان سمعا وطاعة ( 1 ) ويقولون عيناك تشهد لسهرك ، وغير ذلك مما قد مضى نظائره . وقال ابن مسعود : الأرض تتكلم يومئذ ، فتقول أمرني الله بهذا . وقوله ( بأن ربك أوحى لها ) معناه إن الأرض تحدث بهذا ، فتقول : إن ربك يا محمد أوحى إليها . قال العجاج : وحى لها القرار فاستقرت ( 2 ) أي أوحى إليها بمعنى القى إليها من جهة تخفى يقال : أوحى ووحى بمعنى واحد ، ثم قال تعالى ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ) اخبار من الله تعالى بأن ذلك اليوم يصدر الناس اشتاتا أي مختلفين ( ليروا أعمالهم ) أي ليجازوا على أعمالهم أو ليريهم الله جزاء أعمالهم . وقيل : معنى رؤية الاعمال المعرفة بها عند تلك الحال ، وهي رؤية القلب ، ويجوز أن يكون التأويل على رؤية العين بمعنى ليروا صحائف أعمالهم يقرؤن ما فيها لقوله ( وقالوا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) وقيل ليروا جزاء اعمالهم حسب ما قدمناه . وقيل يرى الكافر حسناته فيتحسر عليها ، لأنها محبطة ، ويرى المحسن سيئاته مكفرة وحسناته مثبتة ثم قال تعالى على وجه الوعيد ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) قال أبو عبيدة : مثقال ذرة شرا يره أي يرى ما يستحق عليه من العقاب ، ويمكن أن يستدل بذلك على بطلان الاحباط ، لان عموم الآية يدل أنه لا يفعل شيئا من طاعة أو معصية إلا ويجازي عليها وعلى مذهب القائلين بالاحباط بخلاف ذلك ، فان ما يقع محبطا لا يجازى عليه ولا يدل على أنه لا يجوز
--> ( 1 ) مر في 1 / 431 و 6 / 45 و 8 / 471 ، 479 ( 2 ) مر في 2 / 459 و 3 / 84 و 4 / 61 و 6 / 403 .