الشيخ الطوسي
386
التبيان في تفسير القرآن
ليس فيها ليلة القدر . والشهر في الشرع عبارة عن ما بين هلالين من الأيام ، وسمي شهرا لاشتهاره بالهلال . وقد يكون الشهر ثلاثين ويكون تسعة وعشرين إذا كانت هلالية ، فإن لم تكن هلالية فهي ثلاثون . وقوله ( تنزل الملائكة والروح فيها ) معناه تنزل الملائكة والروح الذي هو جبرائيل بكل أمر في ليلة القدر إلى سماه الدنيا حتى يعلمه أهل سماء الدنيا ، فيكون لطفا لهم وحتى يتصوره العباد ينزل بأمر الله إليها ، فتنصرف آمالهم إلى ما يكون منها فيقوى رجاؤهم بما يتجدد من تفضل الله فيها . وقيل : إن نزولها بالسلامة والخير والبركة إلى تلك الساعة ( باذن ربهم من كل أمر ) أي ما ينزلون به كله بأمر الله ، ويكون الوقف - ههنا - تاما على ما قرأ به القراء المشهورون ، وعلى ما حكيناه عن ابن عباس وهو قول عكرمة والضحاك : لا يكون تاما . وقوله ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) قل هو سلام الملائكة عليهم السلام بعضهم على بعض إلى طلوع الفجر . وقيل : معناه سلام هي من الشر حتى مطلع الفجر - ذكره قتادة - وقيل إن فضل الصلاة فيها والعبادات على الف شهر يراد بها إلى وقت طلوع الفجر ، وليست كسائر الليالي التي فضلت بالعبادة في بعضها على بعض والمطلع الطلوع ، والمطلع موضع الطلوع ، وجر ( مطلع ) ب ( حتى ) لأنها إذا كانت بمعنى الغاية خفضت الاسم باضمار ( إلى ) ونصبت الفعل باضمار ( إلى أن ) كقولك : دخلت الكوفة حتى مسجدها ، أي حتى انتهيت إلى مسجدها ، والفعل كقولك : أسير حتى ادخلها ، بمعنى إلى أن أدخلها .